مولي محمد صالح المازندراني
134
شرح أصول الكافي
العيش أو الحسنى أو الخير لعبد خامل الذكر عرفه الله في مقام طاعته وعبوديته ولم يعرفه الناس في مشهدهم ، وفيه ترغيب في ذكر الله تعالى في جميع الأحوال والفرار من الناس ليتخلص من أذاهم ، ولا يكتسب الشرور منهم . ( أولئك مصابيح الهدى ) لشروق نور المعارف الإلهية على مرآة سرهم ، وهو ثمره الاستعداد بالحزن والخوف والعزلة ومثمر الاهتداء به ، واستعار لفظ المصباح لنور معرفتهم لاشتراكهما في كون كل منهما سبباً للهدى ، استعارة لفظ المحسوس للمعقول والهداية على درجات منها معرفة طريق الخير والشر وإليه يرشد قوله تعالى ( وهديناه النجدين ) ومنها هداية الخاص وهي تحصل بالمجاهدات الحسنة وإليها يرشد قوله تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ومنها هداية خاص الخاص وهي من عند الله تعالى ولا مدخل للعبد فيها وهي للأنبياء والأوصياء والأولياء ، وإليها يرشد قوله تعالى ( ان هدى الله هو الهدى ) . ( وينابيع العلم ) يخرج منهم العلم إلى أراضي القلوب القابلة لبذر المعرفة والحكمة وزرع الأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ، والينابيع جمع الينبوع وهو العين الذي يخرج منه الماء ففيه استعارة مكنية تخييلية بتشبيه العلم بالماء في الإحياء وإثبات الينابيع له . ( ينجلي عنهم كل فتنة مظلمة ) الفتنة بلاء وفساد و « آزمايش وجنك وآشوب وعذاب ومحنت » . ووصفها بالمظلمة لأنها تسود وجه القلب وتظلم طريق الحق وتمنع من مشاهدته كالظلمة والانجلاء والتجلي « واشدن غم وابر ومانند آن » . والمراد : ذهاب الفتنة وبُعدها عنهم . ( ليسوا بالمذاييع البذر ) المذاييع جمع المذياع بالكسر وهو من لا يكتم سره ، والبذر بضمتين جمع البذور كصبر جمع صبور ، أو جمع بذير كالنذر جمع نذير ، وهما النمام ومن لا يستطيع كتمان سره فيفشيه وينادي به بين الناس . يقال بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب وتتفرق في الأرض . ( ولا بالجفاة المرائين ) الجفاة جمع الجافي وهو غليظ القلب والطبع والبعيد عن الصلة والبر والخير ، والمرائين جمع المرائي وهو من يقصد بأعماله من الفعل والقول ، والمناظرة إراءة الناس لإظهار كماله واشتهار حاله . 12 - علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي الحسن الأصبهاني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : طوبى لكلِّ عبد نومة لا يوبه له ، يعرف الناس ولا يعرفه الناس ، يعرفه الله منه برضوان ، اُولئك مصابيح الهدى ينجلي عنهم كلُّ فتنة مظلمة ويفتح لهم باب كلِّ رحمة ، ليسوا بالبذر المذاييع ولا الجفاة المرائين وقال : قولوا الخير تعرفوا به واعملوا الخير